السيد نعمة الله الجزائري
32
الأنوار النعمانية
وميكائيل . وروى عن الرضا عليه السّلام ان عليا عليه السّلام قال يا رسول اللّه أنت أفضل أم جبرئيل قال يا علي ان اللّه تعالى فضّل أنبيائه المرسلين وفضلني على جميع النبيين والمرسلين والفضل لك يا علي وللأئمة من بعدك . فايدة ما تضمنه الدليل التاسع من قوله عليه السّلام لو كشف الغطاء لما ازددت يقينا مما استفاض نقله عنه عليه السّلام وقد أورد أصحابنا رضوان اللّه عليهم اشكالا في هذا المقام وحاصله ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد كان يطلب زيادة المعرفة بقوله صلّى اللّه عليه وآله اللهم زدني فيك معرفة وقوله صلّى اللّه عليه وآله تب علينا فإننا بشر ما عرفناك حق معرفتك . وعلى هذا فيلزم ان يكون علي عليه السّلام أكمل في المعرفة منه صلّى اللّه عليه وآله وقد تفصّى عنه محققونا بوجوه . أو لها ما نقل عن العلامة الحلي قدس اللّه روحه من أن المراد أن عليا عليه السّلام لما كانت مادة استعداده لمراتب المعرفة انقص من مادة استعداد النبي صلّى اللّه عليه وآله فكأنه عليه السّلام قال إني وصلت في درجات المعرفة الدرجة التي لا اتعداها فلو كشف الحجاب وصار ما يدرك بالبصيرة مدركا بلبصر لما ازداد علمي ويقيني وهذا الجواب كما ترى . وثانيها ما قاله شيخنا البهائي طاب ثراه من أن قول أمير المؤمنين عليه السّلام منزل على درجات القيامة ومراتبها والمعنى لو كشف الغطا عن مراتب الآخرة وما قاله الأنبياء عليهم السّلام في وصفها لما ازددت علما في معرفتها وانا في هذه الدنيا فلا يكون قوله عليه السّلام في المعرفة ودرجتها بل في أحوال النشأة كما رواه رئيس المحدثين الشيخ الكليني نور اللّه ضريحه عن إسحاق بن عمار قل سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صلّى بالناس الصبح فنظر إلى شاب في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه مصفرا لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كيف أصبحت يا فلان قال أصبحت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله موقنا فعجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قوله وقال إن لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك فقال ان يقني يا رسول اللّه هو الذي احزنني واسهر ليلي وأظمأ هو أجري فعرفت نفسي عن الدنيا وما فيها حتى كأني انظر إلى عرش ربي وقد نصب الحساب وحشر الخلائق لذلك وانا فيهم وكأني انظر إلى أهل الجنة وهم يتنعمون في الجنة ويتعارفون على الأرائك متكئون وكأني انظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون وكأني الان اسمع زفير النار يدور في مسامعي فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأصحابه هذا عبد نور اللّه قلبه للايمان ثم قال له الزم ما أنت عليه فقال الشاب ادع اللّه لي يا رسول اللّه ان ارزق الشهادة معك فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر .